حيدر حب الله

59

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

1 - 10 - معضلة عدم إحراز التطابق بين الراوي ومورد الشهادة ما ربما يُفهم من الملا علي كني « 1 » ، من أنّه لو كان قول الرجالي حجّةً من باب الشهادة وسلّمنا به ، إلا أنّه لا يُحرز - عبر البيّنة - أنّ من شهد الرجالي بتعديله هو عينه المسمّى الوارد اسمه في سند هذه الرواية أو تلك . أو حيث كان المشترك كثيراً جداً في الرجال ، فإذا عدّل الرجالي شخصاً فلا يُعلم بالبيّنة أنّ من عدّله هو عينه الوارد في سند هذه الرواية ، فلعلّه الشخص الثاني المشترك في الاسم معه ، وعبر ذلك نعرف أنّ قيام علم الرجال على حجية الشهادة سوف يترك ثغرات لا حلّ لها . ويمكن الجواب عن هذا الإشكال بأنّه في جملة من الموارد يحصل الاطمئنان والوثوق بتمييز المشترك ، فهناك قرائن التمييز التي يُعتمد عليها « 2 » ، وإذا لم تحدث قرائن التمييز وثوقاً واطمئناناً فليلتزم بوقوع الإشكال ، لكنّ مساحة هذه المشكلة ليست بالكبيرة جداً حتى تُسقط علم الرجال عن الاعتبار . بل يلزم لو سرنا مع هذا الإشكال أن نطالِب الملا علي كني بإحراز وثاقة كلّ راوٍ في كلّ سند على حدة ؛ لاحتمال أنّ الذي أحرزنا وثاقته يقيناً هو غير الذي وقع في هذا السند أو ذاك ، وعليه فيكون الإشكال أوسع من نظريّة حجيّة البيّنة هنا . 1 - 11 - الإفادة الرجاليّة بين البيّنات وخبر الثقة في الموضوعات ما ذكره السيد محسن الحكيم ، من أنّ باب الشهادات هو باب الموضوعات الخارجيّة ، لا الأحكام ، وإخبار الرجالي هنا بالوثاقة وإن كان شهادةً بموضوعٍ خارجي ، إلا أنّ لازمه ثبوت الحكم الشرعي الذي يرويه هذا الثقة ، فيكون المورد من موارد الرواية دون الشهادة « 3 » .

--> ( 1 ) كني ، توضيح المقال في علم الرجال : 81 . ( 2 ) دقيق ، السوانح العاملية : 170 . ( 3 ) محسن الحكيم ، حقائق الأصول 2 : 207 .